مجلة منتديات النصرى

رسائل الارهاب من دمشق الى طرابلس

صحيفة العالم العربى  6/10/2008

مرة اخرى تمتد اصابع الارهاب والاجرام لتطال الابرياء والمدنيين في دمشق، مما يذكرنا بأحداث وجرائم مماثلة تعرض لها ابناء دمشق في ثمانينات القرن الماضي حين حاولت عصابات الغدر والظلام الفتك بالوحدة الوطنية وضرب النسيج الاجتماعي المتنوع تحت مسميات وشعارات سخيفة وتافهة... في ذلك الوقت كان من الضرورة بمكان تركيع سورية التي وقفت ضد اتفاقية كامب ديفيد واوقفت النزيف اللبناني والحرب الاهلية الكريهة وجرائم الذبح على الهوية...

ولأن سورية كانت وستبقى العقبة الكأداء في وجه الانبطاحيين والعملاء، فلا استغرب ان يعيد الزمان نفسه، وان تغيرت الاسماء والوجوه والجهات الداعمة لهذا الارهاب. في الثمانينات كان الهدف تمرير كامب ديفيد والان يريدون تمرير مشروع الشرق الاوسط الجديد...

فهم قد اعادوا العراق الى حقب ما قبل التاريخ ودمروا بنيته التحتية، واصبح العملاء والجواسيس على رأس هرم السلطة، لم يعد العراق يشكل اي تهديد لإسرائيل ولم يعد حامي البوابة الشرقية للوطن، وصار طبيعياً ان نرى عملاء الموساد والشركات الصهيونية يتحركون بحرية من البصرة وحتى كردستان كما تمكن الاعداء من زرع بذور الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة والعرب والاكراد. ناهيك عن شق الصف الفلسطيني ليتقاتل الاخوة في فتح وحماس ولنرى يوماً بعد يوم بأن المستفيد الوحيد من هذا الصراع هو العدو الصهيوني...

اذاَ لم يبق في ساحة الصراع الحقيقي إلا سوريا والمقاومةالوطنية اللبنانية، المدعومة من الشرفاء الذين يدركون بأن حماية لبنان والحفاظ عليه لا تتم إلا بالاستفادة من قدرات المقاومة التي هزمت اسرائيل مرتين في الوقت الذي هزمت فيه جيوش العرب مجتمعة مرات عديدة امام سطوة الجيش الاسرائيلي.

ولذلك نرى بأن تفجير دمشق الذي اودى بحياة الابرياء قد تبعه بعد يومين فقط تفجير أخراستهدف عناصر الجيش اللبناني في طرابلس... بعض الساسة يقولون بأنهم لا يرون علاقة او رابطاً بين الجريمتين ولكنني ارى العكس تماماً. فالجيش اللبناني هو رمز وحدو لبنان وهو المؤسسة الوطنية الوحيدة التي ظلت عصية على التدخل الاسرائيلي واثبتت وطنيتها وتمسكت بعقيدتها القتالية التي تعتبر ان اسرائيل هي العدو المطلق، ولذلك وجب تركيعها واستهدافها ليكون ذلك مقدمة للحرب الاهلية التي تدمر لبنان... إضعاف لبنان يعني إضعاف سورية والامن السوري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالامن اللبناني وكلما كان اي من البلدين بخير فهذا سينعكس على البلد الاخر..

لقد استهدف الارهابيون الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد وفي الشمال وفي طرابلس مرتين وهناك تشابه في طبيعة وطرق تنفيذ هذه الاعتداءات، ناهيك عن تفجيرات عين علق وغيرها...

ألم نسمع تهديدات الظواهري وغيره بأن الجيش اللبناني هدف وان لبنان سيكون رأس حربه في قتال الصليبيين واليهود؟ وهذه مقوله شبيهة بما تردده جماعات الارهاب التكفيرية التي حاول رجالها تنفييذ بعض العمليات الارهابية في سورية من محاولات الاعتداء على الاذاعة والهجوم على السفارة الامريكية واستهداف الابرياء...

نحن نواجه حرباً شعواء ضد تلك الجماعات التي يخترقها الموساد واجهزة مخابرات عربية ايضاً، اذ لا يمكن ان تتم عملية اغتيال رجل بحجم الحج رضوان في دمشق إلا بتعاون مخابراتي عربي – صهيوني، وليس صدفة ان يتم اغتيال العميد محمد سليمان المسؤول عن مركز البحوث العلمية السورية وصلة الوصل مع وكالة الطاقة الذرية بالطريقة التي حصلت وباستهدافه من البحر عبر قناص وغير ذلك إلا بتعاون استخباراتي على أعلى المستويات...

اغتيال العميد فرانسوا الحاج كان ايضاً مؤامرة على الجيش اللبناني ورجالاته الشرفاء ومحاولة اخرى لتصفية كل القادة الذين يمتلكون الخبرة والمقدرة على ادارة الصراع مع عدو غاشم ومجرم.

كلنا يدرك بأن سيارة دمشق الفخمة اتت من دولة عربية مجاورة وان التحقيقات ستتوصل لمعرفة المجرم الحقيقي والجهات التي تقف خلفه، وندرك ايضاً بأن عملاء اسرائيل هم من اعتدى على الجيش اللبناني في طرابلس واتمنى ان يمتلك المحققون الجرأة الكاملة والاعلان عن نتائج تحقيقاتهم ووضعها برسم المواطنين في كلا البلدين.

بعد انفجار دمشق، توالت التعازي وبرقيات الاستنكار من غالبية الدول الاوروبية وامريكا اضافة للدول العربية، دولتان عربيتان فقط لم تحركا ساكناً وتستنكرا العملية وهما مصر والسعودية ؟! لست ادري ما الذي يمنع ان تعلن السعودية او مصر عن شجبهما للعملية الارهابية التي اودت بحياة الابرياء، او ان هاتين الدولتين والمملكة على وجه الخصوص تعتبر ان ابناء الشعب السوري هم اعداء يجب قتلهم؟ لا اريد ان استبق التحقيقات ولكنني واثق من ان "دود الخل منه وفيه" فمن خسر معركته في لبنان ومن سقطت خياراته ومؤامرته بحرق الوطن وسقط في يده بعد اتفاق الدوحة ومن يصرف مليار دولار لتسليح الميليشيات وشراء الذمم، عليه ان ينتقم لخسارته وفشله في اسقاط النظام السوري ومتابعة حصاره وعجزه عن ايقاف الرئيس الفرنسي من فتح قنوات الاتصال مع دمشق... كل تلك هي  مبررات لاستهداف سوريا.

وخصوصاَ بعد أن تراجع الدور السياسي والقيادي لدول توصف بالكبرى وان عصراً جديداً ووجوهاً جديدة ودولاَ اصغر حجماً تولت زمام القيادة والزعامة التي لم تعد تليق بدول وحكام رهنوا مصائرهم ومستقبل دولهم بيد امريكا واسرائيل...

تفجيرات دمشق وطرابلس لن تزيدنا إلا ثقة بالمستقبل وان اعداء الاستقرار والوطن سيلقون جزائهم العادل وان عملاء اسرائيل من الجواسيس والارهابيين سيسحقون عاجلاً او آجلاً.


التعقيب الخارجي


أرسل تعليق

من:
  * 
عضو مسجل: [ دخول / التسجيل ]
* عنوان الموقع:
* البريد الإلكتروني:
الموضوع:
* النص:
* الرمز:
   

 
 
 { الصفحة السابقة }  { الصفحة من  13  الى  64 }  { الصفحة التالية }

عني

الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
ألبوم الصور
احلى الامنيات
الفكرة

روابط

منتديات محمد النصرى

الاقسام

منوعات
السياسية
اخبار البلد
اخبار عالمية
اشياء ممنوعة
اقوال الصحف
رمضان كريم
عالم الطمبور

مدوناتي الاخيرة

ديون السودان الخارجية

الاصدقاء


عناوين أخرى

اكتب كوم
إبدأ مدونتك
دليل المدونات
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال